‏إظهار الرسائل ذات التسميات مواد. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مواد. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 12 سبتمبر 2013

عشرون عاماً على "أوسلو": انقضت ولم تنقضِ تبِعاتُها بعد


في الثالث عشر من أيلول لعام 1993 استيقط الفلسطينيون على واقع جديد شكل منعطفاً في مسيرة نضالهم ضدّ الاحتلال، فقد وقع رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات بعد سلسلة طويلة من اللقاءات السرية "اتفاقية سلام" مع رئيس حكومة الاحتلال آنذاك اسحق رابين، برعاية أمريكية من الرئيس الأسبق بيل كلينتون، عرفت باتفاقية أوسلو، أو باتفاق أريحا - غزة أولا.
تنص اتفاقية أوسلو  على إجراء مفاوضات لانسحاب جيش الاحتلال تدريجيا من مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة على مرحلتين، تبدأ المرحلة الأولى في 13-10-1993 وتنتهي بعد ستة أشهر، وفيها تجري مفاوضات تفصيلية حول الانتقال من الحكم العسكري والإدارة المدنية إلى ممثلين فلسطينيين يتم تسميتهم لحين اجراء انتخابات فلسطينية، وحول قضايا الأمن الداخلي وتشكيل قوة شرطة فلسطينية.
أما المرحلة الثانية المسماة بالانتقالية فتبدأ بعد الانسحاب الإسرائيلي من غزة وأريحا، وتستمر لمدة خمس سنوات تجرى خلالها انتخابات عامة حرة مباشرة لاختيار أعضاء المجلس الفلسطيني الذي سيشرف على السلطة الفلسطينية الانتقالية، وعندما يتم ذلك تكون الشرطة الفلسطينية قد استلمت مسؤولياتها في المناطق التي تخرج منها القوات الإسرائيلية خاصة تلك المأهولة بالسكان.
وبالنسبة لمفاوضات الوضع النهائي فقد نصت الوثيقة على البدء في تلك المرحلة بعد انقضاء ما لا يزيد عن ثلاث سنوات والتي تهدف بحث القضايا العالقة مثل: القدس، والمستوطنات، واللاجئين، والترتيبات الأمنية، والحدود،وذلك بالاستناد إلى قراري مجلس الأمن الدولي 242 و338.
تبعات اتفاقية أوسلو
أنهت اتفاقية أوسلو المواجهة المسلحة للفلسطينيين - بضفتها الرسمية عبر "منظمة التحرير" - مع "إسرائيل"، وحوّلت رؤية الشعب الفلسطيني من "أرض حرة" إلى "سلطة حكم ذاتي تأسست في أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة تضمّ أجهزة أمنية ومؤسسة للرئاسة ومجلساً تشريعياً. كان من المفروض وحسب بنود الاتفاقية أن تقوم هذه السلطة بإدارة الضفة الغربية وقطاع غزة لفترة انتقالية لا تزيد عن خمس سنوات تتوجها مرحلة أخرى من ثلاث سنوات للتوصل إلى حلّ لقضايا الوضع النهائي وأهمها القدس وعودة اللاجئين. امتدت هذه الأعوام الثلاثة إلى عشرين عاماً، وللك يمكن اعتبار أوسلو اتفاقاً منتهياً زمنياً بانتهاء سنوات المرحلة الانتفالية هذه، وخاصة بعد فشل مفاوضات الحلّ النهائي في كامب ديفيد، أما ما بقي من أوسلو فهو النتائج العملية على الأرض من سلطة إدارة وأجهزة أمن ووزارات شكلية، وتنسيق أمنيّ وانتهاكات إسرائيلية مستمرة.
وقد أسفرت أوسلو عن نبذ المقاومة المسلحة وقمع الانتفاضة الفلسطينية الأولى، إذ تلتها ملاحقات متتالية للمقاومين ومصادرة سلاحهم، كما كرست الانقسام الفلسطيني، وهمشت الفلسطينيين في الشتات والداخل المحتل وأسقطتهم من أجندة منظمة التحرير الفلسطينية. في المقابل، نالت "إسرائيل" في أوسلو اعترافاً فلسطينياً وعربياً سخياً بـ"حقها" في الوجود، ولا شكَّ أنَّ أقوى أنواعِ الشرعيةِ هيَ تلكَ التي تخرج من فَمِ المظلومِ لتضفيها على ظلم الظالم.
وقدتوسعت "إسرائيل" استيطانياً داخل الضفة الغربية، ووجدت من ينوب عنها في حمايتها وتأمين أمنها، ويأخذ دورها في إخماد أي بوادر لثورة الشعب الفلسطيني. وهكذا اختزلت أوسلو الحلم الفلسطيني لمجرد "سلطة حكم ذاتي" فوق أي مساحة أرض وعلم ورئيس.
وعلى الصعيد السياسي الفلسطيني، يجمع كثيرون أن مرحلة ما بعد أوسلو قد همشت وفرغت منظمة التحرير الفلسطينية من محتواها، حتى لم يعد لها أي وزن جدي في السياسة الفلسطينية. بدأ ذلك بإلغاء الميثاق الوطني الفلسطيني المجسد للحقوق الفلسطينية، ومن ثم تعطيل مؤسسات المنظمة لصالح التشكيل السلطوي الجديد- السلطة الفلسطينية، فقد تم استبدال المنظمة بالسلطة برنامجياً وسياسياً وتنظيمياً. تلك السلطة لم تكن أفضل حالاً من المنظمة، بل كانت - وما زالت - نظاماً خاضعاً بالكامل لسيادة الاحتلال يتحرك رئيسها  في مناطق "نفوذه" بتصريح خاص من جيش الاحتلال.
وعلى صعيد الاستيطان مثلاً، فقد تفاقمت عمليات السهب والنهب بعد توقيع أوسلو في محاولة لفرض حقائق على الأرض، وقد كان عدد المستوطنين في الضفة الغربية حتى توقيع اتفاق أوسلو يبلغ 243 ألف مستوطن، منهم 113 ألفا في القدس المحتلة وحدها،  أما بعد أوسلو فقد تضاعف عدد المستوطنين في الضفة والقدس حتى وصل إلى أكثر من 510 ألف مستوطن، منهم ما يقارب 200 ألف في القدس المحتلة، مشكلين ما يقارب 10% من مجمل سكان الضفة الغربية ومتوزعين على أكثر من 220 مستوطنة.

نبذة عن اتفاق أوسلو

يعتبر اتفاق أوسلو منعطفا مهما في مسار القضية الفلسطينية، فقد أنهى النزاع المسلح بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، ورتب لإقامة سلطة وطنية فلسطينية في الضفة الغربية وغزة. وفيما يلي ملخص للاتفاق الذي وقع في الولايات المتحدة.
الموقعون: 
- عن الجانب الإسرائيلي: إسحق رابين
- عن الجانب الفلسطيني: ياسر عرفات
- مكان التوقيع: البيت الأبيض الأميركي
ملخص الاتفاق:تنص اتفاقية إعلان المبادئ على إجراء مفاوضات للانسحاب الإسرائيلي من الضفة الغربية وغزة على مرحلتين:
المرحلة الأولى/ الإعدادية تبدأ في 13/10/1993 وتنتهي بعد ستة أشهر، وفيها تجرى مفاوضات تفصيلية على محورين:
المحور الأول: - الانسحاب الإسرائيلي من غزة وأريحا، وينتهي هذا الانسحاب في غضون شهرين، ويجري انتقال سلمي للسلطة من الحكم العسكري والإدارة المدنية الإسرائيلية إلى ممثلين فلسطينيين تتم تسميتهم لحين إجراء انتخابات المجلس الفلسطيني.
- لن يكون الأمن الخارجي والعلاقات الخارجية والمستوطنات من مهام السلطة الفلسطينية في المناطق التي سينسحب الجيش الإسرائيلي منها.
- أما بالنسبة للأمن الداخلي فسيكون من مهام قوة شرطة فلسطينية يتم تشكيلها من فلسطينيي الداخل والخارج مع وجود لجنة للتعاون الأمني المشترك.
- كذلك يشكل صندوق طوارئ مهمته تلقي الدعم الاقتصادي الخارجي بطريقة مشتركة مع الجانب الإسرائيلي، ويحق للطرف الفلسطيني أن يسعى للحصول على هذا الدعم بطريقة منفصلة كذلك. ولا يمانع الاتفاق في وجود دولي مؤقت للإشراف على المناطق التي سيتم الانسحاب منها.
- بعد التوقيع على هذه الاتفاقية تنسحب إسرائيل تدريجياً وينتهي في غضون أربعة أشهر (13/4/1994). 
المحور الثاني:- تنص الوثيقة فيه على تشكيل سلطة حكم فلسطيني انتقالي تتمثل في مجلس فلسطيني منتخب يمارس سلطات وصلاحيات في مجالات محددة ومتفق عليها لمدة خمس سنوات انتقالية.
- تنص الوثيقة كذلك على أن لهذا المجلس حق الولاية على كل الضفة وغزة في مجالات الصحة والتربية والثقافة والشؤون الاجتماعية والضرائب المباشرة والسياحة إضافة إلى الإشراف على القوة الفلسطينية الجديدة، ما عدا القضايا المتروكة لمفاوضات الحل النهائي مثل: القدس، والمستوطنات، والمواقع العسكرية، والإسرائيليين المتواجدين في الأرض المحتلة.
- بالنسبة لانتخابات المجلس التشريعي فتدعو وثيقة إعلان المبادئ إلى أن تتم تلك الانتخابات تحت إشراف دولي يتفق الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي عليه، وتتم هذه العملية في موعد أقصاه تسعة أشهر من دخول الاتفاقية حيز التنفيذ الفعلي أي في 13/7/1994، وتفصل الاتفاقية فيمن يحق لهم المشاركة في تلك الانتخابات خاصة من القدس. أما نظام الانتخاب وقواعد الحملة الانتخابية وتنظيمها إعلامياً وتركيبة المجلس وعدد أعضائه وحدود سلطاته التنفيذية والتشريعية فكلها أمور متروكة للمفاوضات الجانبية بين الطرفين.
- تنص الوثيقة أن المجلس الفلسطيني بعد تسلمه صلاحياته يشكل بعض المؤسسات التي تخدم التنمية مثل سلطة كهرباء فلسطينية، وسلطة ميناء غزة، وبنك تنمية فلسطيني، ومجلس تصدير، وسلطة بيئة فلسطينية، وسلطة أراض فلسطينية، وسلطة إدارة المياه الفلسطينية.
المرحلة الثانية/ الانتقالية وتبدأ بعد الانسحاب الإسرائيلي من غزة وأريحا، وتستمر لمدة خمس سنوات تجرى خلالها انتخابات عامة حرة مباشرة لاختيار أعضاء المجلس الفلسطيني الذي سيشرف على السلطة الفلسطينية الانتقالية، وعندما يتم ذلك تكون الشرطة الفلسطينية قد استلمت مسؤولياتها في المناطق التي تخرج منها القوات الإسرائيلية خاصة تلك المأهولة بالسكان.
كما تنص الوثيقة على تكوين لجنة فلسطينية إسرائيلية مشتركة للتنسيق وفض الخلافات، وأخرى للتحكيم في حال عجز اللجنة الأولى عن التوصل إلى حل الخلافات.
وتحث الوثيقة على ضرورة التعاون الإقليمي في المجال الاقتصادي من خلال مجموعات العمل في المفاوضات متعددة الأطراف.
وبالنسبة لمفاوضات الوضع النهائي فقد نصت الوثيقة على البدء في تلك المرحلة بعد انقضاء ما لا يزيد عن ثلاث سنوات والتي تهدف بحث القضايا العالقة مثل: القدس، والمستوطنات، واللاجئين، والترتيبات الأمنية، والحدود، إضافة إلى التعاون مع الجيران وما يجده الطرفان من قضايا أخرى ذات اهتمام مشترك، كل ذلك سيتم بحثه استناداً إلى قراري مجلس الأمن الدولي 242 و338.
______________
المصادر
http://www.nad.gov.ps/fact/agree1.html

النص الإنجليزي للاتفاقية، موقع منظمة التحرير الفلسطينية